https://alwadiforasianstudies.com/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

تنتاب القيادة الايرانية  اليوم ، موجة حادة من الغضب والمرارة ازاء  تطورات الاوضاع في سورية .ولسنا بحاجة الى منجمين لمعرفة اسباب هذا الغضب الايراني . فالثورة السورية حطمت اهم حلقة في مشروع هلال ولاية الفقية ، وهي الحلقة السورية . وكلنا  يتذكر  مشاعر التباهي  التي اجتاحت القيادة الايرانية قبل سنوات قليلة ، عندما كان المسؤولون الايرانيون  يفاخرون بالادعاء ، ان  سورية اصبحت احدى الولايات الايرانية  ،وان امبراطورية ولاية الفقيه الممتدة من بحر العرب الى البحر المتوسط باتت حقيقة . وفجأة  تغير  كل شيء  ،وتصدع عماد المشروع الايراني ،عندما  هوى فأس الثورة السورية على عنق هذا المشروع  .

وقد ازدادت مشاعر الايرانيين مرارة عندما اكتشفوا ، ان بشار الاسد  قد تلاعب ” بايران – وفق تصريح احد المسؤولين الايرانيين – وانه لطش مبالغ كبيرة من الاموال الايرانية ،وفر هاربا   .

فعلا ان حجم الكارثة التي حلت بالمغامرات الايرانية كبير. ولكن المثير للدهشة ، انه بدلا من من مراجعة الذات والاعتراف بالاخطاء  ،  ومحاسبة المسؤولين  الايرانيين عنها ،  والاعتذارعن الجرائم التي ارتكبتها  القيادة الايرانية  بحق السوريين ،  تشن طهران حملة  شاملة لتشويه الحقائق ،  وتزوير الوقائع  بهدف طمس تلك الجرائم .

فهم – اي المسؤولون الايرانيون – يدٌعون انهم دخلوا سورية بهدف ” مساعدة الشعب السوري ”  وتقديم يد العون والاسناد له . وهنا فليسمح لي هؤلاء المسؤولون بطرح بعض الاسئلة عن نوعية ”  وحقيقة هذه ” المساعدة ” . لوكنتم تريدون خيرا لسورية – كما تصرحون ، فلماذا ارسلتم  نحومائة الف مسلح من حرس ثوري وميليشيات طائفية ، من ايران والعراق وافغانستان ولبنان  ،ارتكبوا افظع الجرائم والمجازر بحق الشعب السوري ، وسووا مئات القرى والمدن بالارض ، وهجروا نحو نصف الشعب السوري ؟  والانكى من ذلك كله ، يطلع علينا الرئيس الايراني بتصريح  ،يصف فيه الشعب السوري ،  انه ” ناكر للجميل “. !  ولا ادري عن اي جميل يتحدث الرئيس الايراني  . فنحن لم نرى من سلوك ايران في سورية سوى القتل والتهجير والاعتقال والاخفاء والتهجير . هذا اولا ، وثانيا ،يطالب الايرانيون اليوم الحكومة السورية  برد الاموال التي انفقتها ايران في سورية ، واعادة ” المولدات  الكهربائية التي ارسلتها الى بشار .واسأل هنا القيادة الايرانية : دلوني على مشروع  تنموي واحد قمتم به لخدمة الشعب السوري ؟ ثم  هل تحسن واقع الكهرباء في سورية بسبب مولداتكم ؟

ايران انفقت اموالها  كلها في سورية  لتسليح وتدريب واطعام ميليشياتها ، وبناء الحسينيات  لتشييع فئات من الشعب السوري ، ودعم وتسليح قوات بشار ، لتمكينها من مواجهة الشعب السوري . كما صرفت جزءا كبيرا من اموالها على ميليشيات حزب الله ،التي كانت ذراعها الايمن في مساندة نظام بشار الاسد  في قمع الشعب السوري ،واستخدمت مولداتها لانارة مواقعها العسكرية ومواقع ميلشياتها.

لقد تحولت تلك الاموال والمساعدات المزعزمة ،الى نقمة على الشعب السوري ، واداة  لقتله ومصادرة حريته وامتهان استقلال سورية وسيادتها . ولا ادري ، بعد كل هذه الجرائم التي ارتكبتها ايران  بحق الشعب السوري  ، هل يجوز اخلاقيا للرئيس الايراني ، ان يصف  الشعب السوري  بانه “ناكر للجميل ”  ؟.

لا اريد الاسفاف  في وصف الموقف الايراني ، ولكنني اقول ، انه موقف اقل ما يقال فيه ، انه  بعيد عن المنطق والاخلاق والارادة الطيبة ، ومحاولة لحجب شمس الحقيقة بغربال . انه موقف لجأت اليه القيادة الايرانية ، للتهرب من مسؤوليتها عن الجرائم التي اقترفت في سورية  ، وتحويل الجلاد الى ضحية ، وطمس حقيقة ما فعلته السياسة الايرانية  ضد الشعب السوري  ، والتملص من امكانية دفع التعويضات لسورية .

كنت آمل، بعد اخفاق مشروعها في سورية ، ان تراجع القيادة الايرانية نفسها  وان تتخذ موقفا عقلانيا وتعتذر من الشعب السوري ، وان تساعد في معالجة الجراح التي سببتها لسورية ، ولكن بدل ذلك ، نرى موقفا ايرانيا ينكأ هذه الجراح ، ويعيد الى الذاكرة  حجم الكارثة التي حلت بسورية والتي ساندتها ايران بكل قوة  .  وهذا يكشف حقيقة ساطعة ، هي ان النيات الشريرة التي تضمرها الحكومة الايرانية لسورية ،لم تتغير . وهذه القناعة لن تتغير حتى تبدل الحكومة الايرانية مواقفها المعادية لسورية وشعبها .

30/11/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 8 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube